مِنْ أَيْن مَنْ وإلى مَتى امعن ؟
Dear diary ، أَوْ مِنْ أَيْنَ أَكُونُ، مِنْ بِي أنا؟
لِطَالَمَا، وَكُلَّ يَوْمٍ، كَانَتْ فِكْرَةُ: «مَنْ أَنَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَكُونُ؟» هِيَ أَوَّلَ سُؤَالٍ أَسْتَيْقِظُ عَلَيْهِ. مِنْ أَنَا ؟ لَيْسَ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ مَنْ أَنَا، بَلْ شُعُورٌ دَاخِلِي، إِدْرَاكَ بَاطِنُ بِمَنْ أَنَا كَأَنَا شُعُورٌ لَمْ، وَلَنْ، أَسْتَطِيعَ شَرْحَهُ لأحد.
مَقَالَةٌ بِلا عُنْوَانٍ كَأَوَّلِ مَا كَتَبْتُ، مُذَكِّرَاتِي العَزِيزَة»، الَّتِي لَمْ تُسَبِّقُ أَنْ تَكُونَ مُذَكِّرَةً ، بَلْ كَلَامًا كَتَبْتُهُ بِلا أَي تَرْتِيبِ؛ لَنْ تَكُونَ كَمُذَكِّرَةٍ ذَاتِ سِيَاقٍ. لَمْ يَفْهَمْهَا حَتَّى أَنَا.
السَّاعَةُ الآنَ التاسِعَةُ وَسِتةٌ وَخَمْسُونَ دَقِيقَةً.
أكْتُبُ بِفِكْرَةٍ قَدْ دَخَلَتْ ذِهْنِي، وَأَغْلَقَتْ صَمِيمِي، وَأَشْبَعَتْنِي وَهُمًا بِرَاحَةِ السَّنَةِ المَاضِيَةِ. وَالآنَ، فِي نَفْسِ التَّوْقِيتِ، تَأْتِينِي نَفْسُ الفِكْرَةِ، لَكِنْ بِلَا هُدوٌء لَهَا . بَلْ اعْتَبَرْتُهَا كَشَيْءٍ أُرِيدُ أَنْ أَنْجِزَهُ: كَوَاجِبٍ، أَو مُهمَّةٍ، أُرِيدُ التَّخَلَّصَ مِنْهَا بِأَتَمِّهَا.
السَّنَةُ المَاضِيَةً بِنِصْفِ فِعْتلِي، الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَجْعَلَنِي أُذْهَبُ لِلرَّاحَةِ الأَبَدِيَّةِ، رَدَعَتْنِي كَلِمَةٌ: «وَمَاذَا عَمَّنْ حَوْلَكَ؟ أَلَمْ تُفَكِّرِي بِمَشَاعِرِهِم؟»
جَعَلَتْنِي أَرَى فِعْلِي إِذَا مَا بَدَوْنَهُ لِلْعَيْنِ مَعَ انانيهههِ بِهِ. كَيْفَ تَرْحَلِينَ؟ هَذِهِ الفِكْرَةُ مُهِينَةٌ لِعَقْلِي، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّنِي بِالعِلْمِ الكَامِل أَنَّ مَنْ حَوْلِي لَمْ يَعْتَبِرُونِي بِدَائِرَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ؛ دَائِمًا كُنتُ بِالرِّمَادِيَّةِ. فَعَنْ أَيِّ أَنَانِيَّةٍ تَتَحَدَّثِينَ؟
تُرَاوِدُنِي الفِكْرَةُ الآنَ، وَكَانَ الشُّعُورُ يَسْتَغْمِرُنِي حِينَ فِعْلِهَا. كَمْ أريدُ الآن، فِي السَّاعَةِ العَاشِرَةِ، أَنْ أُرِيحَ ذَاتِي الَّتِي لَمْ تَخْتَرْ أَنْ تُولَدَ، وَلَمْ تَخْتَرْ أَنْ تَكُونَ فِي هَذَا الجَسَدِ، وَلَا فِي هَذِهِ النَّفْسِ، وَلَا فِي هَذَا العَقْلِ، وَلَا الطَّفُولَةَ، وَلَا الحَيَاةَ.
نَعَمْ، أَتَتْنِي ذَاتِي بِفِكْرَةِ أَنِّي سَأَكْبُرُ وَأُحَقِّقُ، وَأَبْنِي حَيَاةً ثَانِيَةً. وَلَكِنْ، هَلْ سَأحْظَى بِاللَّذَّةِ الَّتِي يَتَحَدَّثُونَ عَنْهَا؟ وَلِمَ لَمْ أَشْعُرُ بِهَا حَتَّى فِي خَيَالِي ؟
فِكْرَة أَنْ أَعِيشَ سَنَةً أُخْرَى أَفَكِّرُ فِيهَا مَدَى مَا سَتَكُونُ عَلَيْهِ، تَقْتُلُنِي مِنَ الدَّاخِلِ. كُلَّمَا قُلْتُ: إِنِّي مِتُّ، مَاتَ أَرَانِي أُمُوتُ تِكْرَارًا وَمِرَارًا لَمْ يَكُنِ الْمَوْتُ مُرِيحًا كَمَا أَوَدُّ الهُرُوبَ إِلَيْهِ.
فَيَأْتِينِي عَلَى صُورَةِ مُحَاوَلَةٍ قَبْلَ لَا بِالأخْذِ الكُلِّيَّ، أَوْ أَنْ أُرِيحَ ذَاتِي في ظل الأرْضِ، لَعَلَّ البُقْعَةَ الرَّمَادِيَّةَ مَا بَيْنَنَا وَمَنْ حَوْلَنَا تَكُونُ بِرُوحِي الَّتِي لِطَالَمَا لَمْ تَعْرِفِ الرَّمَادِي يَوْمًا؛ إِمَّا سَوْدَاءَ، أَوْ بَيْضَاءَ.
أَمَّا الرَّمَادِيُّ، فَهُوَ المُحِيطُ الَّذِي لِطَالَمَا أَتَيْتُ مِنْهُ فِي وَقْتِ مَا أحْتَاجُهُ، وَفِي وَقْتِ مَا أَشْتَاقُ لِهَذِهِ العَطَايَا وَحَبِّي، وَهُمْ يَا صَمِيمِي - يَعْلَمُونَ أَنِّي أُعْطِيهِمْ مِنْ صَمِيمِ قَلْبِي. أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ العَيْنُ، عَيْنَ الرُّوحِ بِدَاخِلِي، لَمْ تَرَ الكُلِّ بَعْدُ بِعَيْنِ رَمَادِيَّةٍ كَمَا رأوني.
أوْ لَمَّا قَدْ أَفْكُرُ مَعَ أَنِّي أَعِيشُ وَسَطَ بَشَرِيَّةِ اسْتِهْلَاكِيَّةِ؛ أَنْ أَقَدَّمَ لَهُمُ الأَخِيرَ، وَأَسْتَهْلِكَ نَفْسِي أَكْتُبُ لَا لِأُجِيبَ، بَلْ لِأَبْقَى أَكْتُبُ لِأَنَّ الكِتَابَةَ هِيَ الوَسِيلَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي تُبْقِينِي بَيْنَ السُّؤَالِ وَالحَيَاةِ.
اهتموا لما أراد الآخرون استهلاكه، أو أَنِ اتَّبَعُوا أَنفُسَهُمُ الَّتي كانت كُلَّ ما يَهُمُها ذاتها. بِالنِّسبةِ لَهُمُ الباقون بلا شعور أو فكر، يَدعونَ المظلومية والقَمْعَ والحُزنَ والمَشاعِرَ الوَهْمِيَّةَ لِمَلِءِ شُعورٍ
الإهمال بداخلهم، وكأنَّهُمُ الشَّحْصِيَّةُ الرَّئيسِيَّةُ.
لا، لا أقصد الشَّخصيَّةَ الرَّئيسِيَّةَ بِقِصَّتِهِم، بَل بِقِصَّةِ الكَوْنِ وَقِصَّةِ البَشَرِيَّةِ وقِصَّةِ العالم.
فَلا يَرَوْنَ سِوى أنفُسَهُم جَرَّبي أن تقولي: "هذا موقِف جَعَلَنِي حزينة. " أراهن أنْ يَقُولَ أَحَدُهُم: "بيفضلوا قلبي والمشاعر!" لَكِن قُلِي تَخَيَّلي أنَّكِ هَكَذا أو ما مَوقِفُكِ حِينَما يُصبحُ لَكِ هذا بِلَا ذِكْرِ أَنَّها حَدَثَتْ لِشَخص آخر.
أقسم يا صميم روحي سيتينُونَ مَشاعِرَهُمُ الحَقِيقِيَّةَ لَأنَّهَا مُوَجَّهَةٌ لأنفسهم.
هؤلاء الأشخاص هُم نَفْسُهُم مَن يَقُولُونَ إِنَّهُم يَكرهونَ أَنفُسَهُم ويتمنون الموت أو يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُصبحوا قِطْعَةً مِثلًا أو كانَ حَيًّا آخر.
كَيْفَ لِذلِك وأنتُم تُقَدِّسُونَ أَنفُسَكُم؟ ناه !
أولُ مَن يرى مِنهُم ما وَصَفْتُ يَبْدى الكلام على أني كانَ مِن فِي السوشال ميديا يَسْتَحِثُ الإهتمام والمال.
لا أريد من هذا الكون سوى أن أكون أشبَهَ بِهِم رُبَّما، أو لا أَعلَمُ ما أكتب.
فقط أريد أن أكتب للذِينَ يَشْعُرُونَ بي يا قَلْبي.
لَيْتَهُم لَو عَلِمُوا مَا أَحْفَيتُهُ مِن سَنَةٍ.
من أرادوا الموتَ دونَ أَن يُهابوهُ لَقُصُورٍ سِتْرِهِم ولَو إِحتَسُوا فَقَط
رُبعَ إحساس، لَقَالُوا: "مالا، لم يَتَذَوَّقُوا."
تنهدت قليلًا وبَكَيْتُ.
أُريدُ أنْ أموتَ ، ولِمَ لا أموتُ إلى الآن؟
لا أنوي أن أبحث عن لذَّةِ الحَياةِ ، ولا أنوي أن أبني مُستقبلًا، ولا أنْ أُنَفِّذَ ما أفعلُ.
ولو أنّي الآن بنوبة اكتئاب، وأعلَمُ جيّدًا أَنَّني سَأَكتُبُ عَكْسَ ما كَتَبْتُ بِنَوبةِ الهَوَس، لكن أعلَمُ جيدًا، جيّدًا أنَّي .
سأكتب عكس ما كُتِبَ في نُوبَةِ الهَوَس، لكنّي أَعْلَمُ في صميمي أن رغبتي بالموت لم ولن تمحى، حتى وإن وجدت
رغبتي بالحياة في نوبة الهوس.
في كل نوباتي كُنتُ أود الموت.
في داخلي طفل يُريدُ أن يعود شعور الخوف من الموت لكي يطمئن، مع أني لا أعلم أين الاطمئنان. لِمَ أنا الطفلة أسمي ذاك الخوف «اطمئنانا»؟ رغم أن الفكرة مريحة.
أود ألا أكتب مثل ما كُتِبَتِ السَّنة القادمة، ليس لكي أغير ما في داخلي أو فكري كما يُقال، بل أود أن أموت قبل أن أكتب ما أكتبه كل سنة.
رغبتي الملحة بالموت، وخوفي الشديد من أن تكون محاولاتي، بدل أن تُؤدّي بي إلى الموت، سببًا لأن تجعلني أعاني أكثر بهذا الجحيم الداخلي.
سم غليلي يتدفّق من أعماق قلبي إلى أطراف جسدي الآن. أشعر باعتناق هذا الشعور ، أسميه الحقد الداخلي لذاتي التي لم تمت، رغم سوء ما ذاقت وما شعرت.
أود أن أعبر كما أتي، كما يأتي ببالي كل مرة أوددت أن أقتل فيها ذاتي، ولكن الكلمات تَثْقُلُ، ويعلو عنقي من شدتها، وتعلو نظرتي عن أنها سنة أخرى ... نهاية سنة أخرى، وبداية سنة أخرى ، لا أود تحمل ذلك مرةً أخرى
وَدِدتُ أن أقول: «تعودت»، وأنا أقولها فعلًا ، لكنّ ذاتي لا تود العودة لنقطه التعود كل مره اوددت هذا الشعور ، إلى شيء لا نهاية له، سواء كان معلومًا أم لا.
وما يُعلِمُني، إن لم يعلم الكون ذاته كيف وُجِد؟ .
